أبو الليث السمرقندي

321

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

قلت لمجاهد : أهذا الذي يكون بين عيني الرجل ؟ قال : إن ذلك قد يكون للرجل ، وهو أقسى قلبا من فرعون . ثم قال : ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ يعني : هذا الذي ذكره من نعتهم ، وصفتهم في التوراة . ثم ذكر نعتهم في الإنجيل فقال : وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ يعني : مثل محمد صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ . روى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : مثلهم في التوراة ، والإنجيل واحد . قال : مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ قرأ ابن كثير ، وابن عامر : شَطْأَهُ بنصب الشين ، والطاء . والباقون : بنصب الشين ، وجزم الطاء . ومعناهما واحد . وهو فراخ الزرع . وقال مجاهد : شَطْأَهُ يعني : قوائمه . قرأ ابن عامر : فأزره بغير مد . والباقون بالمد ومعناهما واحد . يعني : قواه . ومنه قوله عز وجل : اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي [ طه : 31 ] يعني : أقوي به ظهري . ويقال : كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ يعني : سنبله فَآزَرَهُ يعني : أعانه وقواه . فَاسْتَغْلَظَ يعني : غلظ الزرع ، واستوى . فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ وهو جماعة الساق يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ يعني : الزارع إذا نظر في زرعه بعد ما استغلظ ، واستوى ، يعجبه ذلك . فكذلك النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، تبعه أبو بكر ، ثم تبعه عمر ، ثم تبعه واحد بعد واحد من أصحابه ، حتى كثروا ففرح النبي صلّى اللّه عليه وسلم بذلك لكثرتهم . لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ يعني : أهل مكة يكرهون ذلك لما رأوا من كثرة المسلمين ، وقوتهم . وروى خيثمة عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه أنه كان يقرئهم القرآن في المسجد ، فأتى على هذه الآية : كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فقال : أنتم الزرع ، وقد دنا حصادكم . ويقال : كَزَرْعٍ يعني : محمدا صلّى اللّه عليه وسلم . أَخْرَجَ شَطْأَهُ يعني : أبا بكر فَآزَرَهُ يعني : أعانه عمر على كفار مكة فَاسْتَغْلَظَ يعني : تقوى بنفقة عثمان فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يعني : قام على أمره علي بن أبي طالب يعينه ، وينصره على أعدائه . يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ يعني : طلحة ، والزبير . وكان الكفار يكرهون إيمان طلحة والزبير لشدة قوتهما ، وكثرة أموالهما . وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ يعني : لهم . ويقال : فيما بينهم ، وبين ربهم . ويقال : من هاهنا لإبانة الجنس . يعني : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ أي : من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم مَغْفِرَةً لذنوبهم وَأَجْراً عَظِيماً يعني : ثوابا وافرا في الجنة . روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من قرأ سورة الفتح فكأنّما شهد فتح مكّة مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم » . واللّه سبحانه أعلم .